أبو الليث السمرقندي

327

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقتل الرجل ، فنزلت هذه الآية فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وليس عليه دية . ثم قال : وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ يعني إن كان المقتول من أهل الذمة فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ أي فعليه دية مسلمة إِلى أَهْلِهِ وَ عليه أيضا تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وروي عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما أن مستأمنين دخلا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكساهما وحملهما ، فلما خرجا من عنده لقيهما عمرو بن أمية الضمري فقتلهما ، ولم يعلم أنهما مستأمنان ، ففداهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدية حرّين مسلمين ، فنزلت هذه الآية وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ولهذا قال علماؤنا رحمهم اللّه : إن دية الذمي والمسلم سواء . وهكذا روي عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان - رضي اللّه عنهم - أن دية الذمي والمسلم سواء ، مائة من الإبل . ثم قال : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ أي قاتل الخطأ ، إذا لم يجد رقبة مؤمنة فَصِيامُ شَهْرَيْنِ أي فعليه صيام شهرين مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ أي تلك الكفارة توبة للقاتل من اللّه تعالى ، ويقال سبب التجاوز من اللّه . ثم قال : وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً يعني عليما بالقاتل حَكِيماً حكم بالكفارة على من قتل خطأ [ سورة النساء ( 4 ) : آية 93 ] وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ روي عن سالم بن أبي الجعد قال : كنت عند عبد اللّه بن عباس بعد ما كفّ بصره ، فجاءه رجل فناداه : ما تقول فيمن قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال : جزاؤه جهنم خالدا فيها . وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً فقال : أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال : وأنى له الهدى ، سمعت نبيكم صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يأتي قاتل المؤمن متعمّدا ويتعلّق به المقتول عند عرش الرّحمن ، فيقول يا ربّ سل هذا فيم قتلني ؟ » فوالذي نفسي بيده في هذا أنزلت هذه الآية ، فما نسختها آية بعد نبيكم ، وما نزل بعده من برهان . وروي عن ابن عمر وأبي هريرة أنهما قالا : لا توبة له . وقال غيرهم : له التوبة لأن اللّه تعالى ذكر الشرك والقتل والزنى ثم قال : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ * - إلى قوله - فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ الفرقان : 70 ] ويقال : معناه فجزاؤه جهنم خالدا فيها ، أي داخلا فيها لأنه لم يذكر فيها الأبد ، كما أن الرجل يقول : خلدت فلانا في السجن أي أدخلته . ويقال فجزاؤه جهنم أي إن جازاه . وروى أنس بن مالك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا وعد اللّه لعبده ثوابا فهو منجزه ، وإن أوعد له العقوبة فله المشيئة إن شاء عفا عنه » . ويقال : معناه من يقتل مؤمنا متعمدا يعني مستحلّا لقتله ، فجزاؤه جهنم خالدا فيها ، لأنه كفر باستحلاله . ويقال :